رسالة ٢٠١٨

لهذه الأسباب سحبت ترشيحي

تركزت حملتي الانتخابية منذ ما قبل التسجيل الرسمي للترشيح في وزارة الداخلية على موقفي المعروف بأن الحلول المطلوبة للأزمة اللبنانية تبدأ بحل المشكلة السيادية المتمثلة بنزع السلاح غير الشرعي ل"حزب الله" كمدخل لحل كل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمالية والخدماتية الأخرى على المستويين الوطني والمناطقي.
أكما قامت حملتي على مقاربة سياسية ترفض صفقة التسوية التي تنازل بموجبها أركان السلطة عن القرارات السيادية لحزب الله في مقابل مواقعهم الرئاسية والحكومية. وبما ان المفهوم الحقيقي والعلمي للقانون النسبي يفترض ان يكون تنافسا بين لوائح تتألف كل منها من مرشحين متجانسين في القراءة السياسية والمشاريع، يحملون تصورا واحدا للمشاكل والحلول المطلوبة، فقد كان من الطبيعي ان تتشكل اللوائح على هذا الاساس وكان من الطبيعي ان يكون موقعي على لائحة التحالف السياسي والوطني المعلن بين حزب الكتائب والدكتور فارس سعيد ومعهما منذ الصفقة الرئاسية والحكومية التي اوصلت العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية والرئيس سعد الحريري الى رئاسة الحكومة وتشكيل حكومة المحاصصة الحالية ووضع القانون الحالي للانتخابات، كل ذلك وفقا لإرادة حزب الله وشروطه.
أما على أرض الواقع، فإن التطورات الإنتخابية ومسار تشكيل اللوائح في كسروان - الفتوح وجبيل دفع بالقوى السياسية والحزبية الى التوزع على اللوائح كالآتي:
- لائحة السلطة التي تضم بالاضافة الى المرشحين العونيين مجموعة متناقضين فاوضوا جميع اللوائح قبل ان ترسو مصالحهم المالية والانتخابية عند السلطة. ومن الطبيعي الا اكون على هذه اللائحة.
- لائحة لحزب الله ما لم ينضم مرشحه الشيخ حسين زعيتر الى لائحة السلطة في اللحظة الاخيرة. ومن البديهي الا يكون واردا وجودي على هذه اللائحة.
- لائحة معارضة من داخل السلطة تعارض بعض الاداء الحكومي تحت سقف التسوية الرئاسية التي اعتبرها الاداة التنفيذية الاساسية التي يستخدمها حزب الله لتكريس سيطرته على الدولة اللبنانية وقراراتها.
وبما اني معارض للتسوية ولعهد العماد ميشال عون فلا يجوز انسجاما مع قناعاتي ان اكون على هذه اللائحة على الرغم من ان مقارباتها الاخرى هي الاقرب الى قناعاتي.
- لائحة للمجتمع المدني الذي يرفض مقاربة المشكلة الاساسية المتمثلة بسلاح حزب الله ويعتبر ان المطلوب معالجة لقضايا الفساد والخدمات والامور الحياتية والمعيشية علما ان المدخل الى ذلك يمر حكما بنزع سلاح حزب الله لتتمكن الدولة من فرض سلطتها على الحدود والمعابر وتمنع التهريب وتضبط الجباية وتطبق القانون على الجميع. ومن الطبيعي الا اكون على هذه اللائحة.
- واخيرا لائحة يتفق اركانها على معارضة عهد العماد عون لاعتبارات متناقضة ويختلفون جذريا حول سلاح حزب الله. وعلى الرغم من ذلك فهي ضمت في صفوفها نائبين حاليين من تكتل التغيير والاصلاح. ومن الطبيعي ان تقتضي التسوية التي قامت عليها هذه اللائحة بقائي خارجها.
من هنا، ونظرا لعدم توافر امكانية تشكيل لائحة على اساس مشروع واحد وواضح يدعو صراحة الى معارضة التسوية الرئاسية واسقاط مفاعيلها الحكومية والسياسية واعتبار نزع سلاح حزب الله اولوية للمعالجة الاقتصادية والمعيشية، فقد اتخذت انسجاما مع قناعاتي ووفاء لوعودي الانتخابية قرار الانسحاب من الانتخابات ترشيحا والعمل على ترشيد الاقتراع اعلاميا وسياسيا بما يصب في قناعاتي وقناعات من يؤيد مقاربتي للمشاكل والحلول لبنانيا وكسروانيا.